السيد علي عاشور
109
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفري قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السّلام : ما معنى الواحد ؟ فقال : المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية « 1 » . وروى أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السّلام : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ما معنى الأحد ؟ قال : المجمع عليه بالوحدانية ، أما سمعته يقول : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 2 » ، ثم يقولون بعد ذلك : له شريك وصاحبة . فقلت : قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 3 » ؟ قال : يا أبا هاشم ! أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند ، والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدرك ببصرك ذلك ، فأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف تدركه الأبصار ؟ ! « 4 » وعن أبي هاشم الجعفري قال : أخبرني الأشعث بن حاتم أنه سأل الرضا عليه السّلام عن شي من التوحيد ؟ . . . قال عليه السّلام : إقرأ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . فقرأت ، فقال : ما الأبصار ؟ قلت : أبصار العين . قال : لا ! إنما عنى الأوهام ، لا تدرك الأوهام كيفيته ، وهو يدرك كل فهم . عنه عن محمد ابن عيسى عن أبي هاشم عن أبي جعفر عليه السّلام نحوه ، إلا أنه قال : الأبصار ههنا أوهام العباد ، فالأوهام أكثر من الأبصار ، وهو يدرك الأوهام ، ولا تدركه الأوهام « 5 » . * * * حديث الإمام الجواد عليه السّلام في صفات الله وأسمائه عزّ وجلّ قال الشيخ الصدوق رحمه الله : حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله . قال : حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي . قال : حدّثني محمد بن بشر ، عن أبي هاشم الجعفري .
--> ( 1 ) التوحيد ص 82 ، ح 1 . ( 2 ) العنكبوت : 61 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) الاحتجاج ج 2 ص 465 ، ح 319 ، والبحار ج 3 / 208 ، ونور الثقلين ج 5 / 710 ، ح 64 . ( 5 ) المحاسن : ص 239 ، ح 215 .